تمّ توقيف المواطن السعودي السيد د. محمد بن عبدالله بن علي العبدالكريم يوم 5 ديسمبر 2010 ظهرا، من طرف رجال المديرية العامة للمباحث بدون أمر قضائي بالتوقيف، وبدون إبلاغه عن أسباب التوقيف، تمّ اعتقاله بدون إخبار أهله هم مكان الاعتقال، واتضح من جهات غير رسمية أنه الآن معتقل في سجن الحاير قرب مدينة الرياض.
والدكتور محمد العبدالكريم، أستاذ القانون في جامعة محمد بن سعود في الرياض وهو أيضا كاتب ومدافع عن حقوق الإنسان، عضو في منظمة الحقوق المدنية والسياسية والمنظمة العربية للحريات والحكم الراشد، ورئيس تحرير مجلة مؤتمر الأمة.
وحسب عائلة السيد محمد العبدالكريم وزملائه في المنظمات التي هو عضو فيها، فإن اعتقاله راجع إلى المقال الذي نشره على صفحته على الفايسبوك تحت عنوان "النزاعات السياسية بين أجنحة العائلة الحاكمة"، والذي يحلل فيه مسألة انتقال السلطة في المملكة العربية السعودية. وقد انتشرت هذه المقال على العديد من مواقع الإنترنيت وفتحت نقاشا واسعا داخل المجتمع المدني السعودي حول هذه المسألة.

د/محمد عبدالكريم
أزمة الصراع السياسي بين الأجنحة الحاكمة في السعودية
إن الكيان الحالي هو كيان صوري ، كيان شكلي وليس كياناً حقيقياً ، ولو كان حقيقياً فلن يجرؤ خصم قريب أو بعيد على تهديده أو استغلال التفاوت الطبقي والطائفي والقبلي فيه ، لو كان حقيقياً ، لوثق الشعب به في تمتينه وتقويته ، لو كان حقيقياً لوثقت به الدولة قبل الشعب ، في حماية أزماتها الخارجية ، والتعويل عليه في مشاركته السياسية وتفعيله في كل أجهزة الدولة بالمساواة بين مناطقه وأفراده..أعيدوا الاعتبار للشعب ، بالمساواة بينه ، وبقوامته الحقيقية على الدولة ، وبشورى حقيقية ، لشعب حقيقي وليس شعباً صورياً في توحيد صوري شكلي ، قابل للتفكك لمجرد اختلافات داخلية داخل النظام .
هل بقاء المملكة موحدة في كيان واحد مرتهن بوجود العائلة ؟
لنعيد السؤال بصورة أوضح:
لو سقطت العائلة الحاكمة بعوامل داخلية (صراع بين العائلة ) أو بعوامل خارجية فهل سيبقى مصير الوحدة ومصير الشعب معلقاً بالصراعات الداخلية والخارجية وبوجود العائلة أو ذهابها؟
كيف نضمن وطناً موحداً بعيداً عن الصراعات، بعيداً عن هيئة البيعة واتفاقها أو اختلافها على من سيحكم ؟
كيف نضمن سلامة الشعب من التفكك والانهيار ؟
ولماذا نخشى من انهيار النظام السياسي على تفتت الشعب ؟
ولم يضع الشعب يده على قلبه خوفاً من صراع محتمل بين العائلة الحاكمة أو بين صراعات دولية قد تختار ضحية لصراعاتها بالاتفاق على تقسيم المنطقة لتضمن نموها الاقتصادي وتدفق النفط الخليجي ؟
ليست هذه مشكلة المملكة وحدها .
هي مشكلة كل دول الخليج وكل دول المنطقة .
إذا كان الشعب السعودي في السابق قد سمح لمصيره أن يبقى معلقاً بوجود النظام إذا وجد !
وسمح لنفسه أن يتشعب إذا انقسم النظام ، أو يتوحد إذا توحد النظام !
فالوعي الشعبي المتنامي يجب أن يكون له استحقاقات ، ومن أهم استحقاقاته :
أن يخلق الفرص لاستقراره ، وأن يضمن سلامته ، وجد النظام السياسي الحالي أو لم يوجد؟!
نقولها بكل صدق ، وخوفا على بلادنا الغالية :
الدولة لم تفعل ما يجب لتحمي نفسها والشعب من عوامل التفكك والانهيار ؟
بعض رجال الدولة للأسف ورجال الأعمال للأسف الشديد يلاحقون الصفقات وجمع الأموال واقتطاع الأراضي… ويبحثون عن ضمان لمستقبلهم ومستقبل عوائلهم وأبنائهم ، ويتجاهلون الأنظمة التي تحاسبهم وتراقبهم ، وكأنهم يدركون مصير الدولة !
بعض رجال الدولة يبحثون عن نظام يحفظ مصالحهم الخاصة ، وقد وجدوا مصلحتهم في الاستبداد والتفرد والجشع والطمع والتلاعب والرشوة والتحايل وتنفيذ العقوبات على الضعيف …وترك مصير البلاد للمجهول، بل والتصدي لكل الإصلاحات التي تؤثر على المصالح الخاصة .
من كان صادقاً في استقرار دولته وحماية مملكته ، فليحفظها ببناء أجهزة رقابة ومحاسبة تحاسب الجميع وتبدأ ب
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ